الاتجار بصحة المواطنين ..جريمة بلا عقاب

انتشار الأدوية النغشوشة فى ظل تفاقم ظاهرة نقص الأدوية وارتفاع الأسعار محمود فؤاد يطالب بمناقشة قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتغليظ عقوبة الغش

44

توالت تحذيرات الهيئة المصرية للدواء عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الأخيرة تحذر المواطنين من انتشار الأدوية المغشوشة داخل الصيداليات، لأنها تشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين.

انتشرت الأدوية المغشوشة خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير فى ظل تفاقم ظاهرة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، هذا ما أكده د”على عوف” رئيس شعبة الأدوية، مؤكدا أن أكثر الأدوية غشا هى الأكثر مبيعا.

وكانت هيئة الدواء قد أصدرت عدة قرارات خلال مايو الماضى بشأن وقف تداول عدد من الأدوية في السوق لوجود عبوات مقلدة من الأدوية التى يتم تصنيعها بأرقام تشغيلات مختلفة واختلافات العبوات الأصلية والمقلدة. طبقا لإفادة الشركة، وقامت الهيئة بتقديم نشرات بأسماء هذه الأدوية لتوعية المواطنين ونصحت بعدم شرائها.

وطالبت الهيئة المواطنين بأنه في حال الشك في المستحضر الصيدلي، لا بد من مراجعة الهيئة سواء بالاتصال بالخط الساخن التابع للهيئة، أو من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة.

ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية فإن 10% من صناعة الأدوية في العالم مغشوشة, فيما أفادت تقارير الإدارة المركزية لإدارة الصيدلة بوزارة الصحة أن تجارة الأدوية المغشوشة فى مصر تمثل نحو 10% من مبيعات الأدوية, فاذا قدرت قيمة المبيعات بـ60 مليار فذلك يعني أن هناك 6مليار جنيه أدوية مغشوشة.

مضبوطات الأدوية المغشوشة كثيرة وخطيرة، ومن أحدثها الأدوية التى أعلنت عنها الهيئة 30 مايو الماضى: دواء «Ferroswab 50 mg/5ml oral solution»، والذي يحمل تشغيلة رقم «23036»، ويستخدم في حالات مثل نقص الحديد، كما يعطى أيضًا في العلاج المساعد كعقار بديل لحالات السعال. ودواء «Vitamax plus sg caps» والذي يحمل تشغيلة رقم «Dy3m«، ويعد الدواء هو مزيج من المعادن والفيتامينات التي يحتاجها جسم الإنسان, ودواء «Ator 10mg»، وتحمل العبوات المغشوشة رقم تشغيلة رقم 2311410، ويستخدم في علاج ارتفاع مستوى الكوليستيرول بالدم، إلى جانب خفض نسب الكوليسترول الضار ورفع نسب الجيد. ودواء «Azrolid 500mg» والذي يحمل تشغيلة رقم 9013037.

أكد د.محمود فؤاد المدير التنفيذى لجمعية الحق فى الصحة، إن وجود الفيس بوك والعديد من التطبيقات على الانترنت وعدم وجود رقابة عليها سهل من عملية بيع وتداول الأدوية المغشوشة, مشيرا إلى أن الادوية أصبحت تتداول عبر تطبيقات عديدة وغير معروف هويتها، كما أن مصر بها آلاف الصيدليات لا يديرها صيدلى وهذا يفتح الباب لبيع الأدوية المغشوشة.

وأوضح أن هيئة الدواء المصرية وفروعها بالمحافظات وجهت بالفعل ضربات متتالية لمافيا الأدوية المغشوشة وقامت بتكثيف جهودها، وفى مارس الماضى تم ضبط مخزن ومصنع غير مرخصين يقومان بغش الأدوية قدرت قيمتها بملايين الجنيهات، وتم ضبط مصنع بمدينه نصر يقوم بتصنيع عدد من الأدوية المهمة، وتم ضبط عشرات الكراتين والآلاف من العبوات المعدة للبيع، كما قامت الهيئة بمهاجمة مخزن كبير يقع بمحافظة المنوفية به كميات من أدوية المخدرات وأدوية الأورام وأدوية منتهية الصلاحية, وتقوم الهيئة باصدار قرارات لمنع تداول الأدوية المغشوشة بالصيدليات وتصدر بيانا بأسماء هذه الادوية ورقم التشغيلة، ولكن لا يتم سحب هذه الأدوية من الاسواق، وفى بعض القرى البعيدة والمناطق النائية لا تطبق هذه القرارات لعدم وجود رقابة عليها, وبالتالى تمثل خطرا بالغا على صحة المواطنين.

وحذر د.محمود فؤاد من خطورة الادوية ومستحضرات التجميل التى يتم الاعلان عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو مواقع الانترنت المختلفة والقنوات الفضائية المغمورة، مؤكدا أن هذه الأدوية غير صالحة للاستخدام الآدمى وتسبب فى بعض الأحيان الوفاة.

ويناشد د.محمود فؤاد اللجنة التشريعية بمجلس النواب بعرض ومناقشة قانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي لم يتم تعديله منذ عام 1959، وتغليظ عقوبة الغش الذي انتشر آخر خمس سنوات بسبب العقوبات غير الرادعة. مؤكدًا أن عقوبة  جريمة غش الأدوية في هذا القانون غرامة 5 آلاف جنيه، وحتى فى حال ثبوت التهمة لا يوجد حكم واحد على مرتكبيها.

وأشار إلى مشكلة أخرى خطيرة وتؤثر على صحة المواطنين وهى انتشار الأدوية “الإكسابير”، أو منتهية الصلاحية، موضحا أنه يوجد ما يقرب من 500 مليون جنيه أدوية منتهية الصلاحية يتم تداولها، نظرا لرفض شركات الأدوية استرجاع تلك الأدوية على الرغم من صدور قرار رقم 4 /99 لعام 2016 ولم يتم تنفيذه حتى الآن بسبب نفوذ وجبروت الشركات وعدم انصياعها لقرارات وزارة الصحة المصرية، وتهاون الوزارة تجاه تلك الشركات

التعليقات متوقفه