الجولة الأولى من انتخابات البرلمان الفرنسي: تراجع الوسط بين طرفي اليمين واليسار

19

وُصفت الدعوة للانتخابات التشريعية المبكرة التي أقرها الرئيس الفرنسي ماكرون بأنها مقامرة انتخابية, ويبدو أنها مقامرة جاءت بنتائج عكسية بصورة مذهلة، ليتخلف تحالف الوسط بقيادة ماكرون خلف تيارات أقصى اليمين وأقصى اليسار

عبر الناخبون في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية الحاسمة عن موقفهم، مما يمهد الطريق لأسبوع متوتر ولايقيني من الحملات الانتخابية قبل جولة الإعادة يوم الأحد المقبل.

تظهر التوقعات المستندة إلى استطلاعات الرأي أن الأغلبية المطلقة ستكون لصالح حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان. ومن شأن ذلك أن يجبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعيين أول حكومة يمينية متطرفة منتخبة ديمقراطيًا في تاريخ فرنسا الحديث.

ولكن قالت لوبان قائدة حزب التجمع يوم الأحد، “لم نفز بعد بأي شيء” لحزبها.

لم يتضح بعد المتنافسون الرئيسيون في الجولة المقبلة. وسوف يعتمد ذلك على كيفية تصرف كل حزب في مواجهة أغلبية محتملة لجناح اليمين المتطرف، مما يترك اللاعبين السياسيين الرئيسيين في أعصار شديد في الأيام التي تسبق الجولة النهائية.

خرجت أحزاب منتصرة وأخرى مهزومة جراء انتخابات الأحد الماضي, وإليكم موقف القيادات السياسية الرئيسية بعد هذا الحدث:

مارين لوبان: تبدو قوية

يسير التجمع الوطني في طريقه للحصول على أقوى نتيجة له على الإطلاق في الجولة الأولى من الانتخابات على مستوى البلاد. ومن المرجح أن يكون الحزب قد فاز بالفعل بعشرات المقاعد حتى قبل الجولة الثانية بمجرد فرز النتائج النهائية، بما في ذلك مرشحته الرئاسية السابقة مارين لوبان، التي حصلت بالفعل على مقعدها في الجمعية الوطنية بأكثر من 50% من الأصوات في دائرتها الانتخابية، في شمال فرنسا..

احتلت أختها ماري كارولين لوبان المركز الأول في المنطقة الغربية سارث، فيما كان في السابق معقلا لمرشحي يمين الوسط التقليديين.

وقالت مارين لوبان في خطابها ليلة الانتخابات” أظهر الشعب الفرنسي بوضوح استعداده لطي الصفحة بعد سبع سنوات من القوة المدمرة”، في محاولة لتعبئة ناخبيها قبل جولة الإعادة.

لوبان ليست في عجلة من أمرها. وسواء فاز حزبها في جولة الإعادة في 7 يوليو أو لم يفز، فستكون في موقع رئيسي لقيادة حزبها في عام 2027 للحصول على الجائزة النهائية — الرئاسة الفرنسية.

جوردان بارديلا: يحضر نفسه لرئاسة الوزراء

لم ينتقد رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الذي يتطلع إلى منصب رئيس الوزراء في حالة فوز حزبه يوم الأحد، معسكر ماكرون في خطابه مساء الأحد.

بدلاً من ذلك، استهدف قوى اليسار، التي جاءت في المرتبة الثانية في الانتخابات في جميع أنحاء البلاد.

وقال بارديلا إن الجبهة الشعبية الجديدة (تكتل اليسار) ستشكل “خطرًا وجوديًا على أمتنا” واتهمها بالرغبة في نزع سلاح الشرطة وفتح الحدود الفرنسية أمام المهاجرين، وتذويب “الحدود الأخلاقية” في المجتمع.

وقال مخاطبًا المواطنين: ” لقد حان الوقت لإعطاء السلطة للقادة الذين يفهمونك، والذين يهتمون بك”.

إيمانويل ماكرون: هزيمة نكراء

يبدو أن الخاسر الأكبر هو ماكرون وحلفاؤه. وسيخسر ائتلاف الوسط، الذي يتخلف كثيرًا في النتائج عن منافسيه، عشرات المقاعد من الـ 250 التي يشغلها حاليًا في الجمعية الوطنية، مع احتمال ضئيل في القدرة على تشكيل ائتلاف حاكم جديد. أظهرت التقديرات المبكرة أن المعسكر الرئاسي بقيادة ماكرون قد تم القضاء عليه في ما يقرب من نصف جميع المقاطعات الفرنسية.

فاجأ قرار ماكرون بالدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد الأداء السيئ لحزبه في انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر الماضي حتى معسكره، حيث انتقده حلفاء رئيسيون بينهم وزير الاقتصاد برونو لو مير ورئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب صراحة خطوة الرئيس. ورفض العديد من المرشحين من حزب الوسط وضع وجه ماكرون على الملصقات الانتخابية خوفًا من أن يعيق ذلك فرصهم في الانتخاب.

ترك الرئيس الأمر لرئيس وزرائه غابرييل أتال لمواجهة الكاميرات ليلة الأحد. وربما كانت خطوة حكيمة.

غابرييل أتال: لم يستفيق من الصدمة

واعترف أتال، الذي كان يعتبر ذات يوم نجمًا صاعدًا في السياسة الفرنسية، بأنه تم استبعاده من قرار ماكرون المفاجئ بالدعوة إلى انتخابات مبكرة — وهو يعاني الآن من هزيمة مذلة على مرأى من الجميع.

علاوة على ذلك، كان لدى أتال مهمة صعبة يوم الأحد الماضي تتمثل في نقل موقف المعسكر الرئاسي الغامض إلى الجمهور الفرنسي إلى حد ما قبل الجولة الثانية.

في النظام الفرنسي، أي مرشح يحصل على أكثر من 12.5% من أصوات الناخبين المسجلين في دائرته يدخل جولة الإعادة. مع مستوى إقبال مرتفع تاريخيًا، يمكن أن يحدث في مئات المقاطعات سباقات ثلاثية في الجولة الثانية، لنجد في معظم الحالات مرشح واحد من كل تحالف رئيسي مع تفوق منطقي لحزب التجمع الوطني.

وهذا يعني أن المرشحين اليمينيين من أحزاب اليمين الأخرى الذين يحتلون المركز الثالث يمكن أن يدفعوا إلى الانسحاب من السباق ووضع ثقلهم خلف المرشح الأفضل للفوز على أقصى اليمين.

وقال أتال “لا يجب أن يذهب صوت واحد إلى التجمع الوطني,” لكنه الزم مرشحي حزبه بالانسحاب فقط عندما تكون المرتبة الثالثة ” لمرشح من الحزب الجمهوري.

جان لوك ميلنشون: في موقف ضعيف لكن يظل في الصورة

وهو قائد التحالف اليساري عن حزب فرنسا الآبية، الذي قدم فيه الخضر والاشتراكيون منافسة قوية بحصولهم على 28.1 % من الأصوات، لكن لديه فرصة ضئيلة في الحصول على أغلبية عمليًا.

التحالف المسمى الجبهة الشعبية الجديدة ، هو نسخة مكررة من تحالف تحت مسمى نوبس 2022، الذي أداره أيضًا اليساري الموصوف بالتشدد جان لوك ميلنشون.

تعرض ميلنشون لانتقادات شديدة خلال الحملة من قِبل بعض حلفائه الأكثر وسطية بسبب تردده في التنحي بعد الحملة الناجحة للمرشح المدعوم من الاشتراكيين رافاييل جلوكسمان في انتخابات البرلمان الأوروبي، والتي أعطت وزنًا أكبر لليسار المعتدل.

المعركة على القيادة في معسكر اليسار مستمرة الآن، مع صعود اسماء لشخصيات اليسارية مثل فرانسوا روفين الذي يتطلع لقيادة التحالف عوضًا عن ميلنشون.

تشير النتائج من الجولة الأولى أن اليمين المتطرف واليسار هم من سيقودون البرلمان الفرنسي, ما لم تتغير النتائج في جولة الإعادة الأحد المقبل بصورة نسبية لتعطي دفعة نسبية لمرشحي الوسط بقيادة ماكرون, وحتى رغم حدوث ذلك, فالنتائج الحالية تشير لتفوق حزب التجمع اليميني المتطرف على أي حال.

وفي حالة استمرت النتائج الخارجة عن جولة الإعادة في نفس المسار للجولة الأولى, فهذا يعني أن الحالة السياسية الفرنسية على موعد مع حالة استقطابية حادة بين اليمين المتطرف الذي حصل على 33% من الأصوات, واليسارالذي حصل على 28% من الأصوات والوسط بقيادة ماكرون الذي حصل على 20% فقط من الأصوات, وطبيعة شكل التحالفات الانتخابية التي ستقوم داخل البرلمان الفرنسي على ضوء هذه النتائج تظل علامة استفهام كبيرة, يكون عنصر الحسم فيها لدى الرئيس الفرنسي الجديد, الذي يعتقد الكثيرون أنه سيأتي من بين صفوف اليمين المتطرف كذلك.

التعليقات متوقفه