اتصال مصري بريطاني لبحث غزة وإيران والسودان.. عبد العاطي وميليباند يؤكدان أولوية الحلول الدبلوماسية
أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا مع إد ميليباند، وزير خارجية المملكة المتحدة، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس، تناول عددًا من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية، في مقدمتها تعزيز العلاقات المصرية البريطانية، وتطورات غزة وإيران والسودان، إلى جانب الأمن المائي والقرن الأفريقي.
واستهل عبد العاطي الاتصال بنقل تهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء البريطاني، كما قدم التهنئة إلى نظيره البريطاني بمناسبة توليه مهام منصبه، معربًا عن تطلع القاهرة إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون.
وأكد وزير الخارجية حرص مصر على مواصلة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع المملكة المتحدة، والبناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وأشار إلى أهمية مخرجات الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصري البريطاني التي عقدت في يونيو الماضي، ومواصلة متابعة تنفيذ اتفاق المشاركة بين البلدين، بما يدعم المصالح المشتركة.
وشدد عبد العاطي على أهمية تعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق البريطانية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، إلى جانب تشجيع المزيد من الاستثمارات البريطانية المباشرة في السوق المصرية.
وتطرق الاتصال إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة، مؤكدين أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين القاهرة ولندن.
واتفق الجانبان على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تهدد أمن المنطقة وتنعكس تداعياتها على الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، توافق الوزيران على أهمية تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.
ومن جانبه، أدان بدر عبد العاطي الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدًا أنها تقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعرقل تلبية التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد على ضرورة مواصلة التحركات الدولية التي تستهدف دعم الاستقرار وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية تحقق الأمن والسلام.
كما تناول الاتصال التطورات المرتبطة بإيران، حيث توافق الوزيران على مواصلة التعاون المشترك لدعم الحلول الدبلوماسية والحوار، وحث جميع الأطراف على استمرار التفاوض وتجنب الانزلاق إلى التصعيد العسكري.
وأكد الجانبان أن أي تصعيد إضافي ستكون له تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على أمن الطاقة وحرية الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وجدد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري بشأن ضرورة صون أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وفقًا لقواعد القانون الدولي.
واستعرض وزير الخارجية الجهود المصرية الرامية إلى احتواء الأزمة في السودان، مؤكدًا تمسك القاهرة الكامل بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية ورفض أي مساس بها.
وشدد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة إلى المتضررين، بالتوازي مع العمل على تهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل، سوداني الملكية والقيادة، يحافظ على مؤسسات الدولة ويصون وحدة السودان واستقراره.
وتناول الاتصال كذلك قضية الأمن المائي والتطورات في القرن الأفريقي، حيث أكد عبد العاطي تمسك مصر باحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ التعاون والتوافق بين دول حوض النيل.
وشدد على رفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب، مؤكدًا أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للتعاون المائي بما يحفظ حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل.
كما أكد أهمية الحفاظ على أمن واستقرار القرن الأفريقي، بما يعزز أمن البحر الأحمر ويدعم جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.
من جانبه، ثمّن وزير خارجية المملكة المتحدة الجهود التي تضطلع بها مصر لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع القاهرة والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين.
كما أعرب عن تطلع المملكة المتحدة إلى مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع مصر، والاستفادة من قوة العلاقات التي تجمع البلدين للعمل بشكل مشترك على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويعكس الاتصال اتساع نطاق التنسيق المصري البريطاني، الذي لم يعد يقتصر على العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، بل يمتد إلى ملفات إقليمية شديدة الحساسية، من غزة وإيران والسودان إلى الأمن المائي وأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

التعليقات متوقفه