استطلاع ألماني يكشف انقسامًا حادًا حول إصلاحات حكومة ميرتس.. من المستفيد ومن يدفع الثمن؟
كشفت نتائج استطلاع رأي حديث عن حالة من الانقسام الواضح بين الألمان بشأن حزمة الإصلاحات التي تطرحها حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خاصة في ملفات التقاعد والضرائب والضمان الأساسي، في مؤشر يعكس حجم الجدل المجتمعي حول مستقبل السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد “إبسوس” لأبحاث السوق، انقسامًا شبه متساوٍ في مواقف المواطنين؛ إذ اعتبر 38% من المشاركين أن الإصلاحات صائبة أو صائبة إلى حد ما، بينما رأى 38% آخرون أنها خاطئة أو خاطئة إلى حد ما.
وكشفت النتائج عن تباين لافت بحسب الانتماء الحزبي، حيث حظيت خطط الإصلاح بتأييد غالبية أنصار أحزاب الائتلاف الحاكم، الذي يضم الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
في المقابل، اتخذ أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي وحزب اليسار موقفًا أكثر رفضًا للإصلاحات، ما يعكس اتساع الفجوة السياسية حول توجهات الحكومة الجديدة ومدى تأثيرها على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ولم تتوقف حالة القلق عند تقييم جدوى الإصلاحات، بل امتدت إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمن سيحصد ثمارها. فقد أجاب 33% من المشاركين بأن «لا أحد» سيستفيد منها، معتبرين أن الإصلاحات قد تنتهي إلى الإضرار بالجميع في نهاية المطاف.
وفي المقابل، رأى 25% أن الاقتصاد وأرباب العمل سيكونون المستفيدين الرئيسيين من الإجراءات الحكومية، بينما جاءت توقعات استفادة العمال وأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة عند مستويات أقل بكثير.
كما لم تحظَ فكرة استفادة جميع الأطراف بصورة متساوية بتأييد واسع، في إشارة إلى أن قطاعات كبيرة من المجتمع الألماني لا ترى أن الإصلاحات المقترحة تحقق توازنًا واضحًا بين متطلبات الاقتصاد والحماية الاجتماعية.
وتضع هذه النتائج حكومة فريدريش ميرتس أمام اختبار سياسي واقتصادي حساس، في ظل الحاجة إلى تمرير إصلاحات قد تكون ضرورية لمعالجة تحديات مالية واجتماعية، مقابل مخاوف شعبية من أن يتحمل المواطنون، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، جانبًا كبيرًا من تكلفتها.
ويشير الانقسام الذي كشفه الاستطلاع إلى أن معركة الإصلاح في ألمانيا لن تكون مرتبطة بالأرقام والسياسات الاقتصادية فقط، بل ستتصل أيضًا بثقة المواطنين في قدرة الحكومة على توزيع الأعباء والمكاسب بصورة عادلة.

التعليقات متوقفه