رئيس التصنيع الدوائي يكشف مفاجأة عن الأنسولين المصري وفاتورة الدواء
في خضم الجدل المتواصل حول جودة الدواء المحلي والمقارنة بين الأدوية المصرية والمستوردة، عاد ملف كتابة الروشتة بالاسم العلمي إلى الواجهة، باعتباره أحد الحلول التي يمكن أن تمنح المريض مساحة أكبر للاختيار، وتفتح الباب أمام الحصول على مثائل دوائية أقل تكلفة، بالتوازي مع دعم الصناعة الوطنية وتقليل فاتورة الاستيراد.
وقال الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إن مطالبة الصيادلة بكتابة الوصفة الطبية بالاسم العلمي ليست فكرة مستحدثة، مؤكدًا أنها مطبقة في العديد من دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية.
وأوضح رمزي، أن استخدام الاسم العلمي يسهل على الطبيب وصف الدواء، بدلًا من الاضطرار إلى حفظ عشرات الأسماء التجارية التي قد تختلف من شركة إلى أخرى رغم احتوائها على المادة الفعالة نفسها.
وأشار إلى أن اعتماد الاسم العلمي في الروشتات يمنح المريض فرصة أكبر للحصول على البديل أو المثيل الأقل سعرًا، كما يساعد على تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة ودعم استدامة توافر الدواء في السوق المحلية.
وشدد رئيس لجنة التصنيع الدوائي على أن الدواء المحلي لا يُطرح في الأسواق بصورة عشوائية، موضحًا أن المستحضرات الدوائية تمر بمراحل رقابية وفنية، من بينها اختبارات التكافؤ الحيوي ومعدلات الذوبان، للتأكد من مطابقتها للمعايير المطلوبة.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو التأكد من أن المنتج المثيل يحقق المعايير الدوائية المطلوبة مقارنة بالمنتج المرجعي، قبل السماح بتداوله في السوق.
وتوقف رمزي عند تجربة وصفها بأنها نموذج مهم لقدرة الصناعة المصرية على المنافسة، مشيرًا إلى نجاح إحدى الشركات المصرية في التعاون مع شركة أمريكية عالمية للحصول على حق تصنيع الأنسولين في مصر.
وأضاف أن الشركة المصرية، وفق تصريحاته، كانت الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي حصلت على هذا الحق بعد عمليات تدقيق ومراجعة دقيقة، معتبرًا أن استبعاد هذا المنتج من منظومة التأمين الصحي رغم انخفاض سعره مقارنة بالمستورد يمثل أمرًا يحتاج إلى إعادة نظر.
وأوضح أن سعر الأنسولين المصري يصل إلى نحو 50% من سعر المنتج المستورد، وهو ما يمكن أن يحقق وفرًا في تكلفة العلاج، بحسب قوله.
وكشف رئيس لجنة التصنيع الدوائي أن الشركة المصرية المنتجة للأنسولين تصدر منتجاتها إلى نحو 60 دولة حول العالم، معتبرًا أن وصول المنتج إلى هذه الأسواق يمثل مؤشرًا على قدرته على المنافسة خارج مصر.
وأضاف أن بعض المصريين الذين يسافرون إلى أوروبا وكندا يستخدمون منتجات الشركة نفسها في الخارج، رغم وجود حالة من التحفظ لدى بعض المواطنين داخل مصر تجاه المنتج المحلي.
ورأى رمزي أن الشركات متعددة الجنسيات لعبت دورًا في ترسيخ تصور لدى بعض المواطنين، بل وبعض العاملين في القطاع الطبي، بأن الدواء المستورد أفضل بالضرورة من نظيره المحلي.
وقال إن هذه الصورة استفادت، بحسب تقديره، من أدوات التسويق الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما عزز الاعتقاد بوجود فارق حتمي في الجودة بين المنتجين المحلي والمستورد، وهو ما يرى أنه لا يتوافق بالضرورة مع المعايير الرقابية التي يخضع لها الدواء المعتمد.
وأشار إلى ضخامة حجم سوق الدواء في مصر، موضحًا أن قيمة تداول الدواء المحلي والمستورد تصل إلى نحو 400 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 8 مليارات دولار.
ورغم ضخامة السوق المحلية، لفت إلى أن صادرات الدواء المصرية لم تصل بعد إلى مليار دولار، معتبرًا أن هناك فرصة كبيرة أمام الصناعة الوطنية لزيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية.
ويضع الجدل حول الاسم العلمي والأنسولين المحلي قضية أوسع أمام سوق الدواء المصرية، تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين حق المريض في الحصول على علاج فعال وآمن، وترشيد تكلفة العلاج، ودعم الصناعة الوطنية، وتقليل فاتورة الاستيراد، مع بقاء القرار الطبي في النهاية مرتبطًا بتقييم الطبيب وحالة كل مريض.

التعليقات متوقفه