نقابة الأطباء تحذر من قبول طلاب الطب بمجموع 50% : “لا يصلحون لدراسة المهنة”

6

أثار مقترح قبول طلاب بكليات الطب بمجاميع تبدأ من 50% جدلًا واسعًا حول معايير اختيار الطلاب القادرين على تحمل الدراسة الطبية ومتطلباتها، وسط تحذيرات من تأثير خفض الحدود الدنيا للقبول على مستوى خريجي المهنة وجودة الرعاية الصحية مستقبلًا.

وأعلن الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة العامة للأطباء، رفضه القاطع لقبول طلاب بهذه المجاميع في كليات الطب، وذلك عقب الكشف عن قبول طلاب للالتحاق بكليتي طب تابعتين لإحدى الجامعات الدولية التابعة لدولة في شرق أوروبا، بحد أدنى يبدأ من 50%، وهو ما اعتبره مخالفًا للمعايير المطلوبة للالتحاق بكليات الطب الخاصة في مصر.

وقال عميرة، إن الطالب الحاصل على مجموع 50% لا يمتلك المستوى الدراسي الذي يؤهله لدراسة الطب، موضحًا أن الكلية تتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والمثابرة، إلى جانب إتقان اللغة وفهم المناهج النظرية والعملية والإكلينيكية.

وأضاف أن دراسة الطب لا تعتمد على التحصيل النظري وحده، وإنما تحتاج إلى قدرات علمية ومهارات عملية وإكلينيكية متقدمة، وهو ما يجعل قبول طلاب بمستويات دراسية منخفضة، بحسب وصفه، أمرًا غير منطقي.

وأشار وكيل النقابة العامة للأطباء إلى وجود فجوة كبيرة بين الحد الأدنى للقبول في كليات الطب الحكومية والخاصة، معتبرًا أن التعامل مع هذه الفجوة يحتاج إلى إعادة نظر بما يحافظ على مستوى المهنة ولا يسمح بالتوسع في القبول على حساب جودة التعليم الطبي.

ورأى أن الأولوية يجب أن تكون لإتاحة فرص أكبر للطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة، حتى لو كان ذلك من خلال إتاحة الدراسة بمصروفات في الجامعات الحكومية، بدلًا من فتح الباب أمام قبول طلاب بمجاميع منخفضة في كليات الطب الخاصة.

وانتقل عميرة إلى ملف آخر يتعلق بكليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية خاصة بها، مؤكدًا ضرورة وقف قبول طلاب جدد في الكليات التي لم تستوفِ المتطلبات الأساسية للتدريب الطبي العملي.

وأوضح أن قرار إنشاء كليات الطب يشترط وجود مستشفى جامعي تابع للكلية، مشيرًا إلى منح الكليات فترة سماح تصل إلى ثلاث سنوات خلال فترة الدراسة الأكاديمية للطلاب لإنشاء المستشفيات وتجهيزها.

لكن، بحسب عميرة، لم تلتزم غالبية هذه الكليات بهذا الشرط ولم تبدأ في إنشاء مستشفياتها الخاصة، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام تدريب الطلاب وتأهيلهم عمليًا.

وأوضح وكيل النقابة أن استبدال المستشفى الجامعي ببروتوكولات تعاون مع مستشفيات قائمة يمكن قبوله بصورة مؤقتة، لكن بشرط التأكد من وجود مشروع حقيقي لإنشاء مستشفى تابع للكلية، باعتبار أن التدريب السريري يمثل جزءًا أساسيًا من دراسة الطب.

وشدد على أن توفير مكان لتدريب الطلاب لا ينبغي أن يتحول إلى بديل دائم عن البنية الطبية المطلوبة لإنشاء كلية طب قادرة على تقديم تعليم متكامل.

وطرح عميرة بديلًا للتوسع في إنشاء أو قبول طلاب بكليات طب خاصة لا تمتلك مستشفيات، يتمثل في زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب الحكومية، من خلال خفض الحد الأدنى للقبول بنسب محدودة، مقترحًا الوصول إلى نحو 96%.

وأوضح أن هذا الإجراء يمكن أن يتيح استيعاب نحو 20 ألف طالب إضافي، حتى لو كان ذلك مقابل مصروفات، مع الاستفادة من البنية التحتية والمستشفيات الجامعية القائمة.

وحذر وكيل النقابة من أن استمرار الوضع الحالي يفرض ضغوطًا إضافية على المستشفيات الجامعية الحكومية، خاصة أن طلاب كليات الطب الخاصة وأطباء الامتياز التابعين لها يعتمدون في جانب من تدريبهم على هذه المستشفيات.

وأشار إلى أن زيادة أعداد المتدربين دون توسع موازٍ في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات قد تؤثر على جودة التدريب، فضلًا عن الضغط الواقع على الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

ويعيد الجدل فتح ملف معايير القبول بكليات الطب وجودة التعليم والتدريب الإكلينيكي، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين زيادة أعداد خريجي الأطباء وتوفير تعليم طبي يستند إلى معايير أكاديمية وتدريبية قادرة على إعداد أطباء مؤهلين لممارسة المهنة بكفاءة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy