الإمساك.. كيف يؤثر الماء والألياف والحركة على حركة الأمعاء؟ وأطعمة تساعدك على التخلص منه
تبدو عملية الهضم للوهلة الأولى وكأنها مهمة بسيطة تبدأ بتناول الطعام وتنتهي بالتخلص من الفضلات، لكنها في الحقيقة منظومة دقيقة ومعقدة تتداخل فيها مجموعة كبيرة من العمليات الفسيولوجية، بداية من حركة المعدة والأمعاء، وصولًا إلى امتصاص العناصر الغذائية والماء والتخلص من الفضلات.
وبعد أن تصل بقايا الطعام إلى القولون، يعمل على امتصاص الماء وبعض العناصر المتبقية، ثم يدفع الفضلات تدريجيًا نحو المستقيم تمهيدًا لإخراجها. لكن عندما يبالغ القولون في امتصاص الماء أو تتباطأ حركة الأمعاء، تصبح الفضلات أكثر صلابة ويصعب التخلص منها، لتظهر المشكلة الشائعة المعروفة باسم الإمساك.
قد يرتبط الإمساك بعادات يومية بسيطة، وفي مقدمتها قلة شرب الماء، إذ يؤدي نقص السوائل إلى زيادة امتصاص القولون للماء من الفضلات، ما يجعلها أكثر جفافًا وصلابة.
كما أن انخفاض كمية الألياف في النظام الغذائي يمثل أحد الأسباب الشائعة، فالألياف تساعد على زيادة حجم الفضلات واحتفاظها بالماء، بما يدعم حركة الأمعاء ويسهل عملية الإخراج.
ولا تقل الحركة أهمية عن الطعام والشراب؛ إذ يساعد النشاط البدني، وخاصة المشي، على تحفيز حركة الجهاز الهضمي، وقد يساهم في تقليل الشعور بالانتفاخ والغازات ودعم انتظام الإخراج.
ولا تكون العادات الغذائية وحدها مسؤولة دائمًا عن الإمساك، إذ يمكن لبعض الأمراض والحالات الصحية أن تؤثر على حركة الأمعاء.
كما قد تتسبب بعض الأدوية في الإمساك كأثر جانبي، ومن بينها بعض المكملات والفيتامينات عند تناولها بجرعات كبيرة، فضلًا عن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وبعض المستحضرات التي تستخدم في علاج نزلات البرد أو الأرق.
لذلك، إذا أصبح الإمساك متكررًا أو مستمرًا، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي، وإنما استشارة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا صاحبه ألم شديد أو نزيف أو فقدان وزن غير مبرر.
بالتأكيد، إذ يمكن للنظام الغذائي أن يلعب دورًا مهمًا في انتظام حركة الأمعاء. وتعد الأطعمة الغنية بالألياف والسوائل من أبرز الخيارات التي تساعد على تحسين عملية الإخراج.
من أبرز الخيارات الغذائية التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي:
الحبوب الكاملة: مثل القمح الكامل والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، إلى جانب الذرة والفشار.
البقوليات: مثل العدس والبازلاء والفاصوليا.
الفواكه: مثل الخوخ والمشمش والتين والكمثرى والجوافة والبرتقال والتوت والأناناس.
الخضروات: مثل الخس والجرجير والجزر والبامية والكوسة والفلفل.
المكسرات: مثل اللوز والفستق وعين الجمل.
بذور الكتان: التي تعد مصدرًا جيدًا للألياف.
وتحتاج زيادة الألياف إلى شرب كمية كافية من الماء، لأن تناول كميات كبيرة منها مع قلة السوائل قد يزيد الشعور بالانتفاخ أو لا يحقق الفائدة المرجوة.
في المقابل، قد يؤدي الاعتماد على الأطعمة منخفضة الألياف إلى زيادة فرص استمرار الإمساك، خاصة عند تناولها بكثرة على حساب الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
ومن أمثلة ذلك الخبز الأبيض والمعجنات المصنوعة من الدقيق المكرر، كما أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء ضمن نظام غذائي يفتقر إلى الألياف قد لا يساعد على انتظام حركة الأمعاء.
أما تأثير بعض الأطعمة مثل الرمان والتفاح والتين الشوكي على الإخراج، فقد يختلف من شخص إلى آخر، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أطعمة تسبب الإمساك لدى الجميع.
قد يفضل البعض تناول الزبادي أو اللبن الرائب مع كمية صغيرة من العسل ضمن نظام غذائي متوازن، لكن الأهم لعلاج الإمساك عادة هو زيادة السوائل والألياف والحركة، وليس الاعتماد على وصفة واحدة باعتبارها علاجًا مضمونًا.

التعليقات متوقفه