بعد نقل الباعة الجائلين إختفاء نداء “باثنين ونص وسبعة ونص” من شوارع وسط القاهرة
فرحة وارتياح بين جموع المارة وأصحاب المحلات
“عمدة” وسط البلد: فين أيام زمان كانت سهير رمزي ونجوي إبراهيم زبائن للمحلات
ونسور عربية وسياحية عادت للتسوق في وسط البلد
اختلف المشهد كليا فبعد ان كنت تسير بشوارع شديدة الازدحام تحاول ان تتفادى الاحتكاك بالبضائع المفروشة على الرصيف والبضائع الاخرى التى تكدست على حوامل معدنية فى شماعات تبحث عن مشتر، بعد ان كنت تفزع من اصوات تنادى على اسعار “سبعة ونص واتنين ونص ” واخرين يختلقون طريقة جديدة للبيع “انا حرامى ياناس …الحاجات دى مسروقة وانا هابيعها بخسارة ” “الحق ياعم كمان شوية هاوزعهم ببلاش ” تشيرتات تطير فى الهواء واخرى يرتديها مانيكان ينافسك فى الوقوف على الرصيف ولتذهب أنت الى الجحيم ، معاكسات كثيرة للبنات ومضايقات اكثر للاسر “ماتخلى بالك وانت ماشى وقعت لى البضاعة ” “ياستى انتى حامل نازلة ليه فى الزحمة ” كل هذا الزحام حول اعرق شارع بوسط البلد الى سوق الكانتو …مما تسبب فى حالة من الحزن لدى الجميع حتى الزبائن ،اما السيارات فليس لها الحق فى المرور الا في طابور والتاكسى بالطبع يتفادى المرور من شارع طلعت باشا حرب ويتحمل اى لفة اخرى …المشهد الاخر المتعلق باخر الليل خاصة فى المواسم او الاعياد واصوات ضرب النار والخرطوش والصراخ والمشاجرات، يحق للمواطن الان.
ان تسير بهدوء نسبى في شوارع وسط القاهرة وان تدخل فى هدوء اكثر الى احد المحلات وان يبحث عما تريده … حالة من الفرحة عمت الكثيرين من سكان وسط البلد والعاملين فيها وحتى المارة بعد نقل الباعة الجائلين الى الترجمان واعادة ضبط الشارع الذى سمى “سليمان باشا” الفرنساوى مؤسس الجيش المصرى فى عهد محمد على تكريما له وتم انشاء تمثال له بوسط البلد وبعد ثورة يوليو تم تغيير اسم الشارع الى شارع طلعت حرب تخليدا لذكرى طلعت باشا حرب وتم نقل التمثال الى المتحف الحربى الشارع العريق الذى يحمل داخله شهادات لزمن مضي يحمل داخله مقهي ريش وسينما ومسرح راديو وسينما مترو وميامى وعمارة جروبي.
تأجير الرصيف
بعد أيام من تطبيق قرار نقل الباعة الجائلين من وسط القاهرة إلي الترجمان تجولنا لمعرفة الوضع الجديد.. عمرو شعلان صاحب محل احذية شهير بشارع طلعت حرب والملقب “بعمدة الشارع ” قال: على الرغم من ان الباعة الجائلين لم يتواجدوا بشكل مباشر امام محله الا انه تضرر ضررا كبيرا فوجودهم فى الشارع فى حد ذاته كان يسبب مشكلات كل فترة قصيرة مما يؤدى لحالة من الفزع والخوف لدى الزبائن ولديهم ايضا كاصحاب محلات “بقينا نشوف وسط البلد فيها ضرب نار وخرطوش ” الوضع كما اكد لنا العمدة كان يقوم على اساس تاجير الرصيف من بلطجى شهير بالمنطقة لبعض البياعين مقابل مادى ، العمدة يتواجد فى طلعت حرب منذ ثلاثين عاما ويترحم على حاله الان منذ ان كان شارع سليمان باشا اختلف الزبون خاصة فى اخر ثلاث سنوات فزبائنه المعتاد على وجوههم اختفوا وحل محلهم زبون لا يعى جيدا قيمة البضاعة او يريد ان يشترى ويلبس دون ان يدفع الكثير “كنت متعود اشوف سهير رمزى هنا ونجوى ابراهيم والمشاهير فى شارع طلعت حرب ” اما عن نظام عمل المحل خلال اليوم فقد اختلف كثيرا عن السابق فمثلا اختفت فترة الراحة اليومية “الغداء ” لان الزبون ياتى فى اى وقت واقلم نفسه على النزول دون الالتزام براحة للمحل “المحلات اصلا مش لاقية زبائن ” يفضل تحديد مواعيد اغلاق المحلات فى العاشرة لانها ستوفر الكثير من المشكلات وايضا الكهرباء كما انها ستنظم عمل المحلات وعلى بعد امتار قليلة من محل “العمدة “
وقفنا امام احد الشباب العاملين فى محل اكسسوار حريمى ورجالى “احمد عبده ” الذى تعامل مع الباعة الجائلين بطريقته الخاصة فكان الجميع يراه يقف خارج المحل ببضاعته ويخرج فاترينه تمتلىء بمنتجاتهم الشبابية الجذابة حتى يحاربهم باسلوبهم يقول : المحلات هنا تدفع ايجارات غالية اقل حاجة عشرين الف جنيه فى الشهر ولابد ان تبحث عن مكسب ملائم على الاقل لا تدفع من جيبها الايجار مقابل ذلك وجدنا البعض يفترش الشارع ببضاعته ويدفع خمسين جنيها للبلطجى الذى يؤجر له المكان “واحنا بنتفرج” كان الوضع مزريا للغاية اصبح الشارع يشبه سوق الكانتو او الوكالة بجانب محاولات مضايقات البنات والسيدات اللاتى يمرن من المكان ، كنا فى السابق نتحدث عن وضع الشارع الذى يشبه شوارع اوروبا اما الان اثناء وجود الباعة الجائلين فالجميع حزين الى ما آل اليه وضع الشارع ، البياعين كانوا يقومون بتوقيف الزبائن “تعالى اوريك بنطلون ” وهو ماكان يضايق الجميع ويكره الزبون فى المرور من هنا اما الان فالشارع افضل وكل شىء عاد الى سابقه وعادت بعض الوفود العربية والسائحين الى المكان الاسبوع الماضى جاء وفد يمنى لزيارة الشارع والتسوق فيه وذلك فى تقديرى بسبب الاطمئنان والاحساس بالامان بالقرب من مول طلعت حرب “الخاسر الاكبر ” فى لعبة الباعة وجدنا قوات الأمن المسئولة عن حماية الشارع ومراقبة الوضع الجديد.
أكد العقيد هشام ابو المجد ان تواجدهم الدائم محاولة لتفعيل الامن بالشارع بعد ماشاهده من مشكلات وايضا لضمان عدم عودة الباعة الجائلين مرة اخرى الى المكان ولمراقبة الاستقرار الامنى ايضا “الناس لما هاتشوف الضابط قاعد هاتطمن واللى عايز يعمل جريمة هايخاف” كما ان هناك نية لاعادة تخطيط الميادين ومن يخرج عن القانون سياخذ جزاءه.
فرح وارتياح
حسن وهدان مسئول الامن بالبنك الاهلى فرع طلعت حرب رجل طيب يجلس خلف باب زجاجى ويراقب المقبلين على الفرع ممن يستخدمون بطاقة الصرف الالى من البنك وطوال االفترة الماضية كان يشعر بالخطر من الازدحام الرهيب بشارع طلعت حرب واصوات الباعة وتواجدهم على بعد أمتار منه، كل هذا يؤدى الى الشك دائما فيما قد يحدث. عم حسن يؤكد ان بعض الباعة الجائلين كانوا يتعاطون المخدارت “على عينك ياتاجر ” واغلبهم مسجلين لدى الداخلية ويحملون اسلحة بانواع مختلفة وكان لديه دائما تعليمات بعدم الاحتكاك بهم ويروى ان الكثير من المشكلات كانت تحدث نتيجىة مرور البعض بجوار بضاعتهم واذا وقع منها شىء يتشاجرون مع الشخص المسئول عن ذلك. وأمام مول طلعت حرب معالم المدخل اتضحت واصبحت تسع الكثير ممن يريد ان يصعد الى المول قابلنا اللواء فرحات محمد مدير عام المول والذى اكد ان نقل الباعة الجائلين ادى الى الكثير من الراحة بالنسبة للعاملين فى المول لانه كان متضررا اشد الضرر حتى أن ديون مول طلعت حرب وصلت الى عشرة ملايين جنيه نتيجة الخسائر التى لحقته خلال الثلاث سنوات الماضية بسبب وجود الباعة ونفور الزبون من الشارع تماما. يضيف “اللواء فرحات الباعة الموجودين قبل 25يناير دخل عليهم فئة جديدة لم نكن نعرفها الكثير منهم جاءوا من الارياف قابلت بعضهم من بلاد مجاورة لبلدى واكدوا لى انهم جاءوا للعمل بياع حر فى الشارع. اما حالة المول فقد اختلفت تماما بعد نقلهم.
“تضررنا بصور مختلفة امنيا وماديا ونفسيا ” هكذا تحدث محمد بكر مدير مبيعات بأحد محلات الساعات الشهيرة بشارع طلعت حرب مؤكدا ان قلة المبيعات ادت لخسائر فادحة واختفاء الزبون الخاص للمحل لطبيعة منتجاته غالية الثمن ادى لحالة من الاحباط.
حالة من الفرح والبهجة بين المتجولين فى شوارع وسط البلد التى تم إخلاؤها من الباعة الجائلين حتى ان البعض نزل خصيصا لمشاهدة المكان بعد نقلهم للترجمان.
سعاد الطويل “ربة منزل ” تقول : كنت امنع بناتى من النزول الى وسط البلد بسبب الزحام الشديد الذى يؤدى الى تحرشات بالبنات خاصة فى شوارع طلعت حرب وقصر النيل و26يوليو ، حتى اننا غيرنا المحلات التى كنا نقوم بالشراء منها بسبب الباعة الموجودين فى الشوارع التى اصبحت شبيهة بالوكالة لكن الان اختلف الموضوع ونزلت انا وبناتى لمشاهدة الشارع وشراء بعض احتياجتنا.
منير راغب “موظف بالمعاش ” يؤكد انه كاد اكثر من مرة ان يتشاجر مع باعة بقصر النيل نتيجة عدم قدرته هو وزوجته ان يسيرا فى الشارع وافتراش الارض بالبضاعة واعاقة السير
اما مروة سيد فاكدت انها كانت تتجنب النزول الى طلعت حرب ليلا بسبب شدة الزحام وكانت تفضل النزول نهارا فى الصباح حتى لا تحتك باحد او تتعرض لمضايقات الباعة.

التعليقات متوقفه