هذا هو سمير فياض.. ويا حبيبى دمت لنا.. ودمت معنا
ثمة رجال لا يتكررون وربما لن يتكرروا، فالزمان تغير والاخلاقيات تغيرت، والقدرة على مداومة التضحيات اختلفت حتي فى اوساط اليسار.. واعتذر اذ اضيف وربما بالذات فى صفوف اليسار. لأن التضحية اليسارية تعني ليس مجرد التضحية والتفاني والشجاعة دائما تعني أيضا وبالاساس الترفع عن أي ثمن او مقابل أو حتي تقبل ما قد يعتقد الكثيرون انك أحق به.. فأن تكون فى مصر.. وفى زماننا الحالي بالتحديد يساريا.. أو بالدقة أن تزعم أنك كذلك، أمر يفعله الكثيرون دون أن يستحقوه. يكفى أن يتجمعوا حول مائدة فى مقهي أو آخر بوسط البلد يثرثرون بلا معرفة، يتجادلون بلا وعي، يطلقون شعارات عابرة للقارات لا علاقة لها بالحقيقة، ولا بالمعرفة ولا بالوعي، ولا بالفكرة أو الأيديولوجية التي ينتمون اليها فيما يزعمون، وكلما إلتهبت الشعارات بنيران بائسة أو يائسة كلما تصورا أنهم أبطال فى ساحة النضال اليساري. وما هم كذلك ولو بأقل قدر.
وان تكون وطنيا، أي أن تهب حياتك وعملك وكفاءتك وخبرتك لوطنك مصحوبة بتفان وإتقان وشرف وطهارة يد فتبني لوطنك مؤسسات تكون الافضل والأحدث، وتمرق بها بعيدا عن براثن الفساد والروتين والسمسرة والتربح وأن تمزج ذلك كله بمتابعة جسورة لمشاكل وطنك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وان تسهم ومنذ اللحظات الاولي فى بناء حزب يساري شجاع حقا.. مناضل حقا.. متفان حقا فتصبح وعلي مدي المدي واحدا من قادته ومديري دفته. والملهمين للحزب وقادته وكوادره ومحبيه واصدقائه فى طريق السعي نحو وطن للحرية والاشتراكية.. وفوق هذا ان تكون واحدا من أفضل وأكفأ أطباء مصر وأكثرهم خبرة وأن تتخصص بعد ذلك فيما هو اكثر صعوبة وحاجة الي معرفة تتجاوز مجرد المعارف الطبية وتنغمس فى هذه المعارف فى آن واحد، مثل ادارة الصروح الطبية الضخمة لمصر ثم تتقدم بعلمك هذا لتبني صروحا علاجية لم تزل وحتي اليوم من بين الافضل والأكفأ والاكثر نظاما وانتظاما مثل مستشفى الهرم ومعهد ناصر وعديد غيرها. ثم ان تلتفت لمهنة التمريض وهي كما قال لي اكثر من مرة الضلع المهم والمهمل فى منظومة مصر الطبية فتجعل منها مسألة قادرة على أن تفرض نفسها وبقوة فى ادارة المنظومة العلاجية ثم تشرف وتسهم وتدير عملية ترجمة اكثر من مائة كتاب وبحث ودراسة عن تطوير عملية تعليم وتثقيف وتدريب الممرضات على مستوي العالم. وتبذل فى ذلك كله جهدآ ومالا ووقتا بلا حدود، ثم تسعي وتسعي ودون جدوي وأيضا دون ملل مطالبا فقط بالاسهام الحكومي أو المؤسسي فى طباعة الترجمات وتظل محتضنا مشروعك لبناء صرح معرفى من أجل الممرضات محافظا عليه فى حرص وحنان وإصرارحتي ترحل. ثم وبعد ذلك كله وفوق ذلك كله تمنح جهدآ معجونا بالاخلاص من أجل الشعب والفقراء خاصة، فتعد وعبر أبحاث واحصاءات ودراسات تكتب بالاقلام اليسارية والحبر اليساري المشروع الأساسي والأهم للتأمين الصحي الشامل والقائم على أساس نظرية كافح من أجلها فى مواجهة كثيرين منهم الحكومة بتلوناتها المتتابعة وحتي بعض الأطباء والكوادر الحزبية فى حزب التجمع والتي تجاهلت العمق العلمي والأكاديمي والمحاسبي فى هذه النظرية القائمة على اساس فصل الخدمة الطبية المتكاملة عن التمويل، والذين تجاهلوا رؤيته المتكاملة والمحسوبة حسابا دقيقآ ونظروا فقط للعبارات الرنانة والتخيلات ذات الغلاف اليساري غير المتقن. لكن رجلا مثله ليس من السهل ان يتراجع أمام اقاويل حكومية بيروقراطية أو شعارات سياسية غير مدروسة. وظل وحتي آخر مكالمة تليفونية أجريتها معه متمسكا برأيه ويقول ضاحكا وزراء الصحة المتتالون أخذوا المشروع مؤمنين ان يتمسكوا ببعض منه ويتركوا البعض، ومشروعي لا يمكن ولا يكون الا متكاملا، وأساله والمعارضون لك من زملائنا فيضحك – وكانت آخر ضحكات سمعتها منه – قائلا.. زملاؤنا طيبون فاهمون ان السياسة شعارات ينسجونها من أخبار وتهاويم صحفية وان الموقف اليساري يبني على هذه الشعارات فى كل المجالات.. ناسين ان النظرية اليسارية يجب ان تبني على أيديولوجية والأيديولوجية علم وليست لغوا سياسيا وبدون دراسة علمية وأكاديمية لموضوع خطير كهذا لا يمكن ان يمسك بأطراف الحقيقة المتكاملة أو شبه المتكاملة.. وظل وحتي آخر نسمات الحياة يتابع مشروعه عن التأمين الصحي الشامل بينما تتناقله أيدي حكومه ثم أخري وتخاطب به البرلمان وتناور به فى الاحاديث الصحفية عبر أكثر من خمسة عشرة عاما وكل واحد منهم يستخدمه فى الدعاية لنفسه دون أن يلحق بهدفه الحقيقي.. وفى كل حوار معه يقول..دعاية دعاية بس ينفذوه بالكامل مش نص.. نص لأن نظرية النص – نص فى مشروع التأمين الصحي الشامل.. تفسد الكل.. أن تكون هذا كله.. يساريا بصدق وجدية، دارسا فاهما متفهما لمعني ومغزي اليسار.. وان تكون تجمعيا تليق بالتكافؤ والتعامل والاخذ والعطاء مع خالد محيي الدين – اسماعيل صبري – فؤاد مرسي – حسين فهمي – ابو سيف يوسف – ابراهيم سعد الدين – وعشرات غيرهم، وان تبني بيديك صروح المواقع التجمعية على نطاق القاهرة، وان تسهم فى وضع النظرية التجمعية فى ادارة الحزب، وان تحب مصر حبا صادقا مخلصا متفانيا ليس بالكلمات ولا بالخطب وانما بالفعل والشجاعة والتضحية. وان تكون طبيبا عالما وعارفا وتمتد كفاءتك لبناء صروح طبية ضخمة تبني وهي متحدية التسيب المالي والسمسرة والاستلاب وقائمة على اسس علمية حديثة.. وان تكون وتظل وستظل الأب الشرعي لمشروع التأمين الصحي الشامل. ان تكون ذلك كله ممتزجا ومتفاعلا معآ.. فأنت سمير فياض.
ويا أخي العزيز والحبيب أتذكر كيف كنت دوما ضاحكا متساهلا فيما يجب ومتشددا فيما يجب، ومتفانيا دوما كما يجب، بحيث أحبك الكثيرون وعجز المعاندون عن معاندتك وتجنبوا مجادلتك فيما تعرف أنت وما لا يعرفونه هم وحتي الحكام كانوا يتمنون ان تكون معهم ولهم.. وأنا أعرف وان كنت لم تقل انت ان منصب وزير الصحة كان فى متناولك اكثر من مرة، بل وأعرف انك عندما أعددت مشروعك عن التأمين الصحي وطبيعته ثم طلبت ارساله باسم الحزب إلى مبارك وتأمله مبارك ثم أبلغنا أنه أحاله لرئيس الوزراء نظيف الذي أكد للرئيس انه سيدرسه بعناية ثم ألمح لبعض اصدقائك “ ما ييجي وزير صحة ونطبقه “ وحتي هذا لم يستدرجك فالثمن كان معلوما مسبقا، وقد طبق مسبقا مع بعض من كانوا خبراء فى مجالاتهم فالتقطوهم.. بثمن أن يكونوا وزراء.. وكانوا ثم لم يكونوا.وانت يا سمير سمعت من الاستاذ خالد محيي الدين ومني أن مبارك قال فى أيامه الأولي له وفى مقابلته لوفد من التجمع انا شخصيا كنت ضمنه وهو يضحك “ إيه رأيك خالد بك تديني من عندك د. اسماعيل صبري – ود. ابراهيم سعد الدين ود. سمير فياض وتأخذ قصادهم 200 أو 300 واحد من عندنا “ وضحكنا واكتفينا بالضحك.. وعندما أبلغك الاستاذ خالد فى حضوري ضحكت انت ايضا فقال الاستاذ خالد يمكن عايزينك وزير بس ما ينفعش تبقي وزير وانت فى التجمع 0 فقلت غاضبا يشبعوا بالوزارة بتاعتهم. عضوية التجمع عندي أشرف واجمل من أي وزارة. وانت تذكر وأنا أيضا كيف ان الاستاذ خالد طلب من مبارك مد خدمتك عامآ كرئيس للمؤسسة العلاجية المشرفة على كل المستشفيات الحكومية ولم يستجب فورا وقلت انا لك تحب نتكلم يمكن نسي فرفضت غاضبا، ولكن وقبل انتهاء مدة خدمتك بيوم وكان مبارك خارج مصر.. تلقيت انا مكالمة تليفونية يسأل فيها د. زكريا عزمي “ الدكتور سمير فياض اسمه الثلاثي إيه ؟ وسألت ليه فقال الرئيس صحي الصبح وأول حاجة قالها إحنا نسينا موضوع د. سمير فياض، وده راجل نظيف جدا ولازم نمد له. وابلغته باسمك الثلاثي وصدر المرسوم فى ذات اليوم. ويوم مرضت انت مرضا خطيرا وكنت بالمعاش وتوقف طلب علاجك بالخارج عند الحدود المقررة رسميا وهي ضئيلة ولا تكفي.. واتصلت انا بمبارك فقال انا سأتحمل من ميزانيتي بمبلغ كذا ( وهو كبير ) ثم قال جملة لا أنساها ولا يجب ان ينساها أحد منا “ الراجل ده لو كان حرامي وكان بيبني كل المستشفيات اللي بناها كان زمانه ملياردير فأبسط حاجة أن نعالجه كرمز لرجل شريف “
ويا عزيزي سمير.. ابق معنا. ابق لنا. فقد كنت وستظل لنا سندا وفخرا وقدوة وسنمضي دوما معك وبك ومع مسار خطاك لنحقق لمصر وشعبها كل ما أردته ولحزبك كل ما أردته ايضا. وسننتصر بك ومن أجلك.

التعليقات متوقفه