الساخر الأبدى

109

لم يسلم أحد أبداً من سخرية سمير فياض، بمن فيهم مرضاه، ولم يكن حتى يستثني نفسه من هذه السخرية التي كانت تمتعه فى جانب، وتنفث عن غضبه من جانب آخر، وقبل هذا وذاك، تخفف من ألم مرضاه، وتهون عليهم العلاج، وتقرب لهم أمل الشفاء.
كنا جميعا نعجز عن إيقافه عن مواصلة السخرية، لا بالتذمر منها، ولا بالدموع ولا بالاحتجاج، شيء وحيد يوقفه عن مواصلتها، هو أن تبادله سخرية بسخرية، فيصدق على مهارتك فى استخدامها، ويستسلم للمطالبة بالتوقف عنها ويعترف لك بالتفوق عليه.
كانت السخرية أحد أهم الأسلحة التي ميزت شخصيته وقربته إلى الناس، بما تحمله فى ثناياها من ألفة وتبسط مع الآخرين سيما مع من كانوا أدنى منه.
سلاح بتار استخدمه سمير فياض كإحدى الأدوات لمواجهة عبث الحياة والتصدي لما يسفر عن عبثها من عوج وجشع وظلم يسري فى الجدران والأبدان، ويسود فى مناورات السياسة القاسية التي لا ترحم، ولا تعرف طريقها للعدل والانصاف، ويعربد فى ظلام النفوس القبيحة التي لا تنتعش سوى فى سراديب البغض والكراهية وإدمان التآمر، وتخشى خشية الموت، ضوء النهار الساطع الذي يفضح ضآلتها وقبحها.
قاوم سخافات الحياة بالسخرية، وبالكفاءة المهنية التي منحته إعتدادا بالنفس وثقة بها، وبالدراسة التي انطوت على أمل لم يكن يخبو أبدا بتطوير المنظومة الصحية فى مصر، من دون أن يفقده تراجع هذا الأمل فى الدوائر الرسمية، أن يكون هو نفسه، طبيب فقراء الشعب المصري، الذي لم يبخل بعلمه وكفاءته وثقافته الطبية على كل الناس، ومد يد العون لهم جميعا فى كل الأوقات.
وداعا سمير فياض.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy