بعد ارتفاع أسعار السلع الغذائية:إنشاء مجلس قومى لضبط الأسعار .. أصبح ضرورة

312

السماح للدولة بتحديد هامش الربح للتجار الحل الأمثل
هانى الحسينى: الحل يكمن فى تفعيل دور الغرف التجارية
محمود العسقلاني: قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار لم يجرم الاحتكار

كالعادة فى كل أزمة تظهر فى مصر غالبا ما تكون الحلول مجرد رد فعل لما حدث دون اعتماد إجراءات أو خطط سواء على المدى القصير أو المتوسط أو حتى على المدى الطويل لمنع تكرار الأزمة, وخلال الأسابيع الماضية وفى ظل الاجراءات التى اتخذتها الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا وقع العديد من الازمات كان التعامل الحكومى معها من قبل الوزارات أو الجهات الحكومية المعنية هو نفس التعامل منذ ربع قرن من الزمان أى انه رد فعل وقتى فقط.
وما يحدث فى الاسواق العامة هو خير دليل على ذلك, عندما ارتفعت اسعار كل السلع الغذائية وتحولت الاسواق العامة الى ساحة للعرض والطلب يسيطر عليها التجار الجشعون, قام رئيس الوزراء”مصطفى مدبولى” بتكليف مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك بشن حملات على التجار المخالفين بجميع المحافظات الا ان تكالب المواطنين على شراء السلع بكميات كبيرة وتخزينها دفع العديد من التجار الى استغلال الفرصة وقاموا برفع الاسعار, ولم يجد المسئولون فى وزارة التموين ما يفعلونه سوى ابلاغ مديريات التموين فى المحافظات للعمل على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق والتصدى بكل حزم لمحاولات التلاعب فى أسعار السلع الأساسية واستغلال المواطنين…والسؤال هل هناك آليات حقيقية لضبط السوق بشكل مستمر ؟
من جانبه، أكد محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء ,أن غياب دور الدولة فى الرقابة على الاسعار, وعدم امكانية الاجهزة الرقابية القيام بدورها للسيطرة على الاسواق هو سبب جشع التجار وما يقومون به من رفع للاسعار واحتكار السلع, نتيجة عدم وجود قوانين تفرض اسعار عادلة للسلع لحماية المستهلك.
وطالب بضرورة تعديل القانون الخاص بالاستثمار على أن يسمح للدولة بالتدخل فى تحديد هامش الربح للتجار على غرار ما تقوم به الكثير من الدول الليبرالية فى الشأن الاقتصادى, حتى لا يتم ترك الامر للتاجر يفرض فيه ما يشاء, لافتا الى أن التعامل مع أزمة كورونا كشف عن استغلال العديد من التجار للازمة ورفعهم للاسعار بشكل مبالغ فيه, وهذا الامر يقتضى الحسم والحزم .
واشار الى أن معظم الاجراءات التى أقدمت عليها الدولة بشأن خفض الاسعار سواء من خلال توفير السلع فى المجمعات او فى المنافذ الخاصة بها لا ينتج اثرا ايجابيا بالقدر الذى ينتجه الاثر القانونى خاصة أن القانون الحالى يحظر على الحكومة تحديد هامش الربح للتجار .
وتابع”العسقلانى”: ان قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار لم يجرم الاحتكار ولكنه يجرم الممارسات الاحتكارية كونه ينص على فرض رقابة الاجهزة المعنية لضبط حركة الاسواق والسيطرة على ارتفاع الاسعار, والعمل على توفير السلع الأساسية للمواطنين من خلال ملاحقة المحتكرين والمتلاعبين بالاسواق من خلال جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين ,لافتا الى صعوبة اثبات الجريمة الاحتكارية .
وطالب بضرورة وجود ارادة سياسية للخروج بقانون عادل يحمى المنافسة ويمنع الممارسات الاحتكارية بشكل حقيقى، بالاضافة الى وجود آليات لتطبيق القانون حتى لا يكون مجرد حبر على ورق.
وفيما يخص جهاز حماية المستهلك أشار “العسقلانى” الى انه شارك فى تعديل العديد من بنود قانون حماية المستهلك اثناء مناقشته فى لجنة التشريع بمجلس النواب, واقترح استحداث مادة فى القانون تنص على ان تضمن الدولة السعر العادل للمنتج الا أن رجال الاعمال والتجار والمستوردين واتحاد الغرف اعترضوا على الاقتراح وخرج القانون دون ان ينص على السعر العادل.
واوضح أن الامكانيات المتاحة لجهاز حماية المستهلك لن تمكنه من تنفيذ بنود القانون او حماية المستهلك خاصة ان الجهاز لا يتحرك الا وفقا بعد صدور شكوى من المستهلك واغلب الشكاوى المقدمة للجهاز بشأن قطاع السلع المعمرة او السيارات اى الاغنياء هم المستفدون من القانون وليس المواطن الغلبان الذى يذهب لشراء ما يحتاج اليه من طعام وشراب.
ويرى “هانى الحسينى” الخبير الاقتصادى ان الحل يكمن فى تفعيل دور الغرف التجارية لانها حلقة الوصل بين التجار والحكومة فعليها ان تعقد اجتماعات مع كبار التجار وتحدد هامش ربح مناسب وتقوم بدور فعال فى منع الاستغلال والاحتكار, مشيرا الى ان السبب الرئيسى فى ارتفاع الاسعار هو عدم وجود رقابة على الاسواق, وتعدد الحلقات الوسيطة وهنا يكمن دور الدولة فلابد من تقليل الحلقات الوسيطة .
واقترح الحسينى انشاء مجلس قومى للسلع الغذائية على غرار المجلس القومى للاتصالات منوط به تحديد اسعار السلع بطريق عادلة وان يتم ذلك وفقا لقوانين ويتم تحديد هامش ربح عادل للشركات والتجار .
واوضح “الحسينى”أن المنافذ التى افتتحتها الدولة ساهمت بخفض الاسعار وخلقت ما يسمى بالسوق الموازى لان هناك قاعدة اقتصادية تقول مع زيادة المعروض تنخفض الاسعار, ولكن من الضرورى العمل على الجانبين وجود قوانين حازمة تحدد هامش الربح وتحاسب المحتكرين, ووجود منافذ توزيع ومجمعات تقدم السلع باسعار عادلة.
ومن جانبها طالبت سعاد الديب، عضو مجلس ادارة جهاز حماية المستهلك بوزارة التموين ورئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، الحكومة ان تكون لاعباً رئيسياً في عملية ضبط الاسعار، فلابد أن تكون هناك بورصة لأسعار المنتجات الزراعية وغير الزراعية وهذا سيؤدي إلى إعلام المستهلك بأسعار هذه السلع قبل شرائها وفي نفس الوقت ستعطي للتاجر ومن يتعامل مع هذه السلع الأسعار المبدئية التى على اساسها يتم البيع والشراء ويكون لديه مرجعية فيما يخص الأسعار. كما على الحكومة أن تفعل مسألة من المنتج إلى المستهلك مباشرة وتقليل حلقات التداول بين المنتجين والتجار والمستهلكين وهو ما سيعود على المواطن بتقليل اسعار هذه السلع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق