أطعمة تحمي دماغك من الاكتئاب والخرف.. خبراء يكشفون سر التغذية التي تعزز الصحة النفسية

19

لم تعد التغذية تقتصر على الحفاظ على صحة القلب أو ضبط الوزن، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في دعم الصحة النفسية وحماية الدماغ من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

ويؤكد خبراء التغذية والطب النفسي أن بعض الأطعمة قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب والخرف، من خلال تأثيرها المباشر في ميكروبيوم الأمعاء، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوظائف الدماغ والمزاج.

ووفقًا لما نشرته صحيفة The Mirror، تشير أبحاث حديثة إلى وجود علاقة قوية بين النظام الغذائي وصحة الدماغ، إذ أوضحت البروفيسورة فيليس جاكا، المتخصصة في الطب النفسي الغذائي، أن تحسين جودة الطعام قد يساعد بعض المصابين بالاكتئاب على تحقيق تحسن ملحوظ في أعراضهم، بل إن تأثير النظام الغذائي الصحي قد يكون في بعض الحالات أكبر من متوسط الاستجابة الأولية لبعض مضادات الاكتئاب، مع التأكيد على أن التغذية تُعد عاملًا داعمًا للعلاج وليست بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة.

وأوضحت الباحثة أن النظام الغذائي الصحي يساهم في تحسين توازن ميكروبات الأمعاء، التي تنتج مركبات مضادة للالتهابات ومواد كيميائية تؤثر إيجابًا في وظائف الدماغ، ما ينعكس على الحالة المزاجية، ومستويات الطاقة، والقدرة على التركيز، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والغنية بالدهون والسكريات قد يؤدي إلى تغيرات سلبية تؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

 

ويأتي الزبادي في مقدمة الأطعمة التي ينصح بها الخبراء، إذ كشفت تجربة بحثية أجرتها البروفيسورة جاكا بالتعاون مع إحدى شركات الألبان، وشملت 40 امرأة يتمتعن بصحة جيدة، أن تناول الزبادي ارتبط بتحسن في بعض وظائف الدماغ، وزيادة إنتاج مركبات تساعد في حماية الخلايا العصبية وتعزيز كفاءة الأداء الذهني.

كما تحظى الأطعمة المخمرة باهتمام متزايد، وتشمل الزبادي، والكفير، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، والكومبوتشا، وبعض أنواع الجبن.

ووفقًا للدراسة، فإن تجربة ضمت نحو 6000 شخص أظهرت أن ما يقرب من نصف المشاركين الذين أدخلوا هذه الأطعمة إلى نظامهم الغذائي لاحظوا تحسنًا في المزاج ومستويات النشاط والطاقة.

وتُعد الحبوب الكاملة أيضًا من أبرز المكونات الغذائية الداعمة لصحة الدماغ، إذ يوصي الخبراء بإدراج الشوفان، والشعير، والجاودار، والكينوا، والقمح الكامل ضمن النظام الغذائي اليومي، لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية تساعد في تعزيز صحة الأمعاء وتقليل الالتهابات، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأداء الذهني والصحة النفسية.

ويؤكد المتخصصون أن العلاقة بين الأمعاء والدماغ أصبحت من أكثر المجالات البحثية أهمية، حيث تشير الأدلة العلمية إلى أن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورًا محوريًا في إنتاج مواد كيميائية تؤثر في وظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وعندما يكون النظام الغذائي غنيًا بالأطعمة الطبيعية والمتوازنة، تتحسن بيئة الأمعاء، ما يساهم في تقليل الالتهابات ودعم التواصل العصبي بين الجهاز الهضمي والدماغ.

ويشدد الخبراء في ختام توصياتهم على أن اتباع نظام غذائي متوازن، يعتمد على الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والنوم الكافي، وإدارة التوتر، يمثل أحد أهم الأساليب للحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من اضطرابات المزاج والتدهور المعرفي، مع ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور أعراض الاكتئاب أو ضعف الذاكرة، لأن التغذية تمثل جزءًا من خطة متكاملة للحفاظ على الصحة النفسية والعقلية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy