ذکری 5 یونیو جمال عبدالناصر: أمريكا عدو العرب

43

مع 5 يونيو من كل عام- يتجمع اليمين المصرى والعربى للشماتة والنواح والتشفى فى عبدالناصر- وما لا يعترف به هذا اليمين، هو أنه أحد العوامل الأساسية فى نكسة 67.

وفى مقدمته اليمين العسكرى فى مصر وسيطرته على المؤسسة العسكرية، بقيادات إما فاسدة مثل شمس بدران وعلى شفيق وأترابهم، وإما قيادات عفى عليها الزمن مثل صدقى محمود وسليمان عزت «مسئولى القوات الجوية والبحرية»- لقد هدد اليمين العسكرى ناصر نفسه وأبعده عن الجيش تمامًا، ثم اليمين فى مؤسسات الدولة المختلفة ومقاومته الضارية للنهج الإشتراكى الذى تسير فيه الدولة بقيادة عبدالناصر، واليمين العربى الذى حاصر عبدالناصر فى اليمن مستعينا بالولايات المتحدة وبريطانيا وشاه إیران، ورفض فيصل ملك السعودية أى مبادرة للحل السلمى فى اليمن لمزيد من استنزاف القدرات المادية والعسكرية لمصر، وكان عبدالناصر مدركا دائمًا أن المشكلة ليست فقط فى إسرائيل، يقول ناصر فى خطابه إلى أعضاء المجلس المركزى لاتحاد النقابات العرب فى 26 مايو 67 من هى إسرائيل.. اليوم إسرائيل هى أمريكا، الدول الغربية تأخذ وجهة نظر إسرائيل.. فرنسا بسبب شخصية الجنرال ديجول لم يتحيز فى هذا الموضوع «يقصد موضوع غلق خليج العقبة» ولم يأخذ الخط الأمريكى، لم يأخذ الخط البريطانى ولم ينحز إلى إسرائيل.

وأضاف عبدالناصر، من الواضح أن أمريكا هى عدو العرب لأنها تنحاز إلى إسرائيل انحیازًا کاملًا، ومن الواضح أن بريطانيا هى عدو للعرب لأنها تنحاز إلى إسرائيل انحیازًا کاملًا، وعلى هذا الأساس يجب أن نعامل أعداءنا أو من يأخذون جانب أعدائنا على أنهم أعداء حقيقيون لنا..

الموضوع ليس قانونًا دوليًّا، لماذا هذه الضجة كلها التى حدثت لأن اتقفل خليج العقبة؟ ويوم ما وقف أشكول وهدد سوريا ورابين هدد سوريا، لم يتكلم أحد عن السلام ولا تهديد السلام، حينما تهدد إسرائيل سوريا يسكتون ويكون الكلام مقبولًا، وحينما نباشر نحن حقنا الشرعى.. حقنا الذى كنا نباشره دائما تنقلب الدنيا كلها.. ويقال: إن السلام مهدد ويهددونا بالحرب ویستمر ناصر فی شرح موقفه أمام الصحافة العالمية فى 28 مايو 1967: إن المشكلة التى نعيش فيها الآن جميعًا ونهتم بها- ساسة وصحافيين وجماهير- ليست مشكلة مضايق تيران وليست مشكلة سحب قوات الطوارئ، هذه كلها عوارض طارئة لمشكلة أكبر وأخطر، تلك هى مشكلة العدوان الذى وقع ولا يزال وقوعه باستمرار على وطن من أوطان شعوب الأمة العربية فى فلسطين، وما يعنيه ذلك من تهديد قائم باستمرار ضد أوطانهم جميعًا .. هذه هى المشكلة الأصلية «أین أنت اليوم يا ناصر؟؟؟».

ووقع العدوان.. وأعلن عبدالناصر فى خطابه المشهور عن تحمله للمسئولية الكاملة.. وقرر التنحى.. وخرجت الجماهير بالملايين فى 10،9 يونيو متمسكة واثقة فيه.. واحتضنته داخل قلوبها وأجسادها رغم كل المدافع المصوبة إليه فى الداخل والخارج، والتى اعتبر أعداؤه وأعدء الأمة، أنها فرصتهم للنيل منه.. ولكن كان أصعب المواقف هو موقف عبدالحكيم عامر بعد الهزيمة، لم يكن على عبدالناصر بعد رجوعه إلى السلطة بناء على ضغط الجماهير فى مصر والوطن العربى، أن يواجه فقط الهزيمة العسكرية التى قضت على الجيش المصرى كله إنما واجه مؤامرة لقلب نظام الحكم من قادة الجيش بقيادة المشير عامر وواجه ناصر هذه المؤامرة الخطيرة بالحسم والقوة، وقضى عليها وتقررت محاكمة الضباط المشتركين فى المؤامرة مع عامر وتنظيف كل الجيوب المرتبطة بها، وخاصة أن المخابرات العامة والمخابرات الحربية كانت فى صف عامر، «كما ذكر عبدالناصر فى اجتماع لمجلس الوزراء فى 3 سبتمبر 1967».. وسافر الزعيم الى مؤتمر القمة فى الخرطوم وخرجت جماهير الشعب العربى فى السودان لتحمل سيارته وتظهر تأييدها العظيم له..

ثم بدأت حرب الاستنزاف وتماسك الجبهة العسكرية والجبهة الداخلية انتظارًا ليوم التحرير الكامل.. ولكن القدر لم يمهله وذهب الى لق

التعليقات متوقفه