أوميجا 3.. سر القلب القوي والعقل النشيط.. فوائد مذهلة ومتى تتحول المكملات إلى خطر؟

13

لا يحتاج الجسم إلى كميات كبيرة من الدهون فحسب، بل يعتمد أيضًا على أنواع محددة منها للحفاظ على كفاءة أعضائه الحيوية، وفي مقدمتها أحماض أوميجا 3 التي تُعد من أهم الدهون الصحية الداعمة للقلب والدماغ والجهاز المناعي.

ورغم أهميتها الكبيرة، فإن الجسم لا يستطيع إنتاجها بالكميات التي تلبي احتياجاته، ما يجعل الحصول عليها من الغذاء، أو من المكملات الغذائية عند الحاجة وتحت إشراف طبي، أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة.

ووفقًا لما أورده موقع Health، تنتمي أحماض أوميجا 3 إلى مجموعة الدهون غير المشبعة، وتضم ثلاثة أنواع رئيسية هي: حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وحمض إيكوسابنتاينويك (EPA)، وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA)، ويؤدي كل منها دورًا حيويًا في دعم القلب، وتعزيز وظائف الدماغ، وتنظيم الاستجابة الالتهابية داخل الجسم.

تُعد صحة القلب من أبرز المجالات التي أثبتت فيها أوميجا 3 فوائدها، إذ تشير الدراسات إلى أنها تساعد في خفض مستويات الدهون الثلاثية، والمساهمة في ضبط ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، فضلًا عن دعم انتظام ضربات القلب وتحسين تدفق الدم داخل الأوعية الدموية.

كما أظهرت الأبحاث أن الحصول على كميات مناسبة من EPA وDHA قد يقلل من بعض عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مع ضرورة الالتزام بالجرعات التي يحددها الطبيب.

يلعب DHA دورًا محوريًا في تكوين أنسجة المخ، لذلك ترتبط المستويات المناسبة من أوميجا 3 بتحسين الذاكرة والانتباه ودعم القدرات الإدراكية، سواء لدى الأطفال خلال مراحل النمو أو لدى كبار السن.

وتشير مراجعات علمية إلى أن بعض الدراسات رصدت تحسنًا في الأداء الذهني لدى فئات معينة بعد استخدام مكملات أوميجا 3، إلا أن النتائج تختلف باختلاف الحالة الصحية والعوامل الفردية.

ولا تتوقف فوائد أوميجا 3 عند الصحة البدنية، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضًا، إذ أوضحت بعض الدراسات أن المكملات الغنية بحمض EPA قد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى بعض المرضى عندما تُستخدم ضمن خطة علاجية يشرف عليها الطبيب، لكنها لا تُعد بديلًا عن العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة.

تساهم أحماض EPA وDHA في تنظيم الاستجابة الالتهابية داخل الجسم، من خلال الحد من إنتاج بعض المركبات المسببة للالتهاب، وهو ما قد يساعد في تخفيف أعراض بعض الأمراض المزمنة، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض الأمعاء الالتهابية، مع اختلاف درجة الاستجابة من شخص لآخر.

خلال فترة الحمل، تزداد أهمية أوميجا 3 لدورها في دعم نمو دماغ الجنين والجهاز العصبي، لذلك ينصح الأطباء السيدات الحوامل بمراجعة الطبيب لتحديد احتياجاتهن من هذه الأحماض، سواء من خلال النظام الغذائي أو المكملات، بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل سيدة.

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والرنجة من أغنى المصادر الطبيعية لأحماض أوميجا 3، إلى جانب المحار.

كما يمكن الحصول على حمض ALA من مصادر نباتية مثل بذور الكتان، وبذور الشيا، وزيت الكتان، والجوز، وبعض الزيوت النباتية.

ويؤكد خبراء التغذية أن الاعتماد على الغذاء الطبيعي يظل الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، لما يوفره من عناصر غذائية متكاملة إلى جانب أوميجا 3.

تتوفر مكملات أوميجا 3 في صورة كبسولات أو مستحضرات سائلة، كما توجد منتجات نباتية مستخلصة من الطحالب تناسب النباتيين أو من لا يتناولون الأسماك.

وينصح الخبراء بتناول المكملات مع وجبة تحتوي على دهون صحية لتحسين امتصاصها، مع تجنب استخدامها دون استشارة طبية، خاصة إذا كانت هناك حاجة إلى جرعات علاجية.

لا توجد جرعة موحدة تناسب الجميع، إذ تختلف احتياجات الجسم بحسب العمر والحالة الصحية. لذلك يشدد الأطباء على ضرورة عدم تناول الجرعات المرتفعة من مكملات أوميجا 3 دون إشراف طبي، خصوصًا لمرضى ارتفاع الدهون الثلاثية، والحوامل، والمرضعات، إذ قد تستدعي بعض الحالات جرعات محددة وفق تقييم الطبيب.

ورغم أن أوميجا 3 تُعد آمنة لدى معظم الأشخاص عند استخدامها بالكميات الموصى بها، فإن الإفراط في تناول المكملات قد يزيد من احتمالات النزيف، خاصة لدى من يستخدمون أدوية مميعات الدم مثل الوارفارين أو غيره من مضادات التجلط.

كما قد يعاني بعض الأشخاص من آثار جانبية بسيطة، تشمل اضطرابات المعدة، والغثيان، وحرقة المعدة، أو ظهور مذاق السمك بعد تناول الكبسولات، وهي أعراض غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تستدعي القلق، لكنها تستوجب استشارة الطبيب إذا استمرت أو تفاقمت.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy