نهر الراين يواجه “جفافا تاريخيا”.. انخفاض المياه يهدد حركة الملاحة في ألمانيا
تواجه الملاحة النهرية في ألمانيا أزمة غير مسبوقة، بعدما سجل نهر الراين انخفاضًا تاريخيًا في منسوب المياه قرب مدينة كولونيا غربي البلاد، إلى حد جعل حركة السفن تكاد تختفي من أحد أهم الممرات المائية في أوروبا.
وأفادت هيئة المجاري المائية والملاحة البحرية الألمانية بأن وجود السفن في المنطقة أصبح نادرًا للغاية، في ظل استمرار تراجع منسوب المياه وتسجيل مستويات قياسية جديدة يوميًا.
وقال ماركوس نويمان، رئيس المكتب الخارجي للهيئة، إن حركة الملاحة النهرية «ستتوقف من تلقاء نفسها»، موضحًا أن الإبحار لا يزال مسموحًا به من الناحية الرسمية، لكنه لم يعد مجديًا اقتصاديًا لمعظم السفن.
وبحسب مراسل وكالة الأنباء الألمانية، لم تعد هناك تقريبًا أي حركة للسفن بالقرب من كولونيا، فيما تبدو غالبية السفن القليلة التي لا تزال تبحر وهي فارغة، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من علامات الغاطس المثبتة على جوانبها.
وسجل مقياس المياه في كولونيا ظهر الخميس 49 سنتيمترًا فقط، وسط توقعات بأن ينخفض المستوى إلى نحو 47 سنتيمترًا بحلول الأحد المقبل.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، سيكون المنسوب أقل بنحو 22 سنتيمترًا من الرقم القياسي السابق، الذي سُجل في 23 أكتوبر 2018 عند 69 سنتيمترًا، خلال واحدة من أشد موجات الجفاف التي شهدتها ألمانيا.
وأكد نويمان أن الأمر لا يتعلق بمجرد انخفاض طفيف عن الرقم القياسي السابق، بل بانخفاض حاد وغير مسبوق، مشيرًا إلى أن مستويات المياه الحالية تضع الملاحة أمام تحديات متزايدة.
ورغم أن عمق المجرى الملاحي في منطقة كولونيا أكبر بكثير من مستوى المياه عند الضفة، فإن ذلك لا يعني أن السفن تستطيع مواصلة رحلاتها بصورة طبيعية.
فإذا انخفض مستوى المياه عند الضفة إلى 47 سنتيمترًا، فإن عمق المياه داخل المجرى الملاحي يصل إلى نحو 1.58 متر. إلا أن السفن تحتاج إلى وجود مسافة أمان أسفل قاعها لا تقل عن 20 سنتيمترًا، لتجنب اصطدامها بقاع النهر نتيجة حركة المياه التي تحدث عند مرور سفن أخرى.
وأوضح نويمان أن عمق الغاطس الذي تسير به معظم السفن عندما تكون فارغة يبلغ نحو 1.38 متر، ما يجعل استمرار حركة الملاحة في ظل هذه الظروف شديدة الصعوبة.
ويعد نهر الراين أحد أهم الممرات المائية للنقل التجاري في أوروبا، وتؤدي مستويات المياه المنخفضة إلى تقليص حمولات السفن ورفع تكاليف النقل، وقد تدفع في الحالات القصوى إلى توقف الملاحة.
ومع استمرار الجفاف وتسجيل أرقام قياسية جديدة، تتزايد المخاوف من تداعيات الأزمة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، خصوصًا إذا امتدت فترة انخفاض المياه إلى مناطق أخرى من النهر.

التعليقات متوقفه