الصحة تكشف معدلات تقترب من 90% وتضع خطة للحد منها
في مواجهة ما وصفته وزارة الصحة والسكان بملف قومي شديد الأهمية، تكثف الدولة تحركاتها للحد من معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، بعدما كشفت مؤشرات الأداء عن ارتفاعات لافتة في عدد من قطاعات تقديم الخدمة الصحية، وسط توجه لوضع ضوابط أكثر صرامة لحماية الأمهات والمواليد من التدخلات الطبية غير الضرورية.
وترأست الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان وتنمية الأسرة، اجتماع اللجنة العليا للحد من الولادات القيصرية، الذي شهد تحليل إحصائيات الفترة من يناير حتى يوليو، ومراجعة مؤشرات الأداء في القطاع الخاص والمستشفيات الجامعية والقطاع الحكومي بمختلف المحافظات.
وأكدت نائب وزير الصحة أن التحدي الأكبر يتركز في القطاع الخاص، حيث تقترب معدلات الولادات القيصرية من 90%، بينما تسجل المستشفيات الجامعية معدلات تقارب 85%، في الوقت الذي يظهر فيه القطاع الحكومي أداء أكثر اعتدالًا مع تحسن تدريجي.
وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على خفض رقم في المؤشرات الصحية، وإنما ترتبط بتحسين جودة خدمات الأمومة والطفولة، وضمان عدم إخضاع الأمهات لتدخل جراحي إلا عندما تقتضي الحالة الطبية ذلك.
وناقش الاجتماع مؤشرات القيصرية البكرية، إلى جانب معدلات الولادة الطبيعية بعد القيصرية «VBAC»، والتباين في النتائج بين القطاعات المختلفة.
وأكدت اللجنة أن القيصرية الأولى تمثل إحدى أهم بؤر الأزمة، باعتبارها قد تفتح الباب أمام تكرار الولادة القيصرية في حالات لاحقة، وهو ما يستدعي تشديد الحوكمة على قرار إجراء القيصرية منذ المرة الأولى.
ولفتت عبلة الألفي إلى ضرورة إعطاء ملف حديثي الولادة والحضانات أولوية متقدمة بالتزامن مع جهود الحد من القيصريات غير المبررة، مشيرة إلى تحمل الدولة نحو 78 مليار جنيه كتكلفة إضافية مرتبطة بهذا الملف.
وأكدت أهمية التوسع في الوسائل المناسبة التي تساهم في تقليل اللجوء إلى العمليات القيصرية عندما لا تكون هناك ضرورة طبية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الأم في الحصول على التدخل الجراحي عند الحاجة.
ووضعت اللجنة ضمن خارطة الطريق المقترحة آلية أكثر صرامة لحوكمة القيصرية البكرية، من خلال إلزام المستشفيات بتقديم مبرر طبي مكتوب ومعتمد من لجنة طبية قبل إجراء العملية.
ويستهدف هذا الإجراء الحد من القرارات غير المبررة، وضمان أن يكون اللجوء إلى الجراحة قائمًا على تقييم طبي واضح يمكن مراجعته، وليس لمجرد تفضيلات أو اعتبارات غير طبية.
وتتضمن الخطة المقترحة إطلاق حملات تفتيش فورية على المستشفيات والعيادات الخاصة في عدد من المحافظات، تشمل دمياط وبورسعيد والقاهرة والدقهلية والشرقية، بهدف مراجعة معدلات القيصرية وآليات اتخاذ القرار الطبي بشأنها.
كما دعت اللجنة إلى مشاركة نقابة الأطباء والمجلس الصحي المصري في جهود الحوكمة، ووضع آليات واضحة لضمان الالتزام بالضوابط، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، والتي قد تصل إلى سحب ترخيص مزاولة المهنة وفقًا للإجراءات والضوابط القانونية.
ولم تقتصر خارطة الطريق على الرقابة والعقوبات، إذ تضمنت أيضًا إعادة هيكلة اللوائح المالية بما يرفع حوافز الفرق الطبية عند إجراء الولادات الطبيعية، بما يسهم في معالجة أحد العوامل التي قد تؤثر في أنماط تقديم الخدمة.
كما شددت اللجنة على أهمية إطلاق حملات توعية مجتمعية لتعريف السيدات بمخاطر اللجوء إلى الولادة القيصرية دون داعٍ طبي، وتصحيح المفاهيم الشائعة التي قد تجعل التدخل الجراحي يبدو خيارًا أسهل أو أكثر أمانًا في جميع الحالات.
وتسعى وزارة الصحة من خلال هذه التحركات إلى بناء منظومة متكاملة للتعامل مع ملف الولادات القيصرية، تجمع بين الرقابة والحوكمة، وتحفيز الفرق الطبية، ورفع وعي الأمهات، وتحسين خدمات حديثي الولادة، بما يضمن أن تكون الولادة القيصرية قرارًا طبيًا يستند إلى حاجة حقيقية، وليس إجراءً روتينيًا يمكن الاستغناء عنه.

التعليقات متوقفه