ماجدة موريس تكتب:هل أعدنا اكتشاف أم كلثوم؟

8

سباق بين القنوات المصرية للحديث عن أم كلثوم يوم السبت الماضي بمناسبة ذكرى رحيلها في الثالث من فبراير عام 1975، مع تقديم صور ولقطات لها، وبعض جمل من أغنياتها والحقيقة أن هذا التسابق البرامجي، وما بين البرامج، لتقديم هذه الفقرات القصيرة السريعة، وهذه الصور، نفسها.. «وليست أفضل صورها، بل توجد صور أفضل كثيرا،» أمر صعب تقبله مهما بعدت السنون، فأم كلثوم ليست وجبة «تيك اواي» إعلاميًّا على هذا النحو، وهي، كما يعرف الكل، الأسطورة الغنائية التي صنعت مجدها بعد كفاح طويل ومرير، وهي المغنية الأهم في عالم اللغة العربية، والتي كان عشاق صوتها يحضرون شهريا بالطائرات من كل الدول العربية لحضور حفلها الشهري، وهي التي صنعت مجدًا آخر في بلاد العالم بحفلاتها من باريس إلى موسكو والتي أثارت إعجاب الأوروبيين وذهولهم لقدرات صوتها وأدائها العظيم، وأخيراً.. هي التي طافت بمسارح العالم لكي تقدم دخل حفلاتها تبرعًا لمصر من أجل المجهود الحربي فكيف ولماذا نسيناها؟

الصورة.. والكلمة

قبل عقدين أو أكثر من الزمان، اختفت أغنيات وحفلات أم كلثوم من شاشاتنا، وان بقيت في إذاعة الأغاني، وكان من الغريب ان قنوات عربية أخرى «روتانا» هي من أستأثرت بعرض حفلات أم كلثوم، يوميا وهو أمر مهم ويلبي شغف كثيرين من محبيها، لكن لماذا اختفت حفلاتها من التليفزيون المصري؟ ولماذا نتجاهل إرضاء عشاق فنها من ملايين المصريين الذين لا يفهمون لماذا تغيب عنهم، بل إن «ثومة» كان صوتها رفيقا لنا في البرامج الصباحية غالبًا وهي تغرد «يا صباح الخير ياللي معانا» وفي الأعياد كنا ننتظرها «يا ليلة العيد أنستينا» فكيف تختفي تمامًا أغانيها وحفلاتها؟ بل ولماذا تختفي كل الحفلات الغنائية من التليفزيون الآن مع وجود رصيد هائل من حفلات مواسم «أضواء المدينة» و«ليالي التليفزيون»، ومن حفلات مهرجانات الموسيقي العربية والقلعة وغيرها؟ وهل هناك من يستهين بتراثه الثقافي والفني والموسيقي إلى هذه الدرجة وكأنه دولة بلا حضارة، ولا تاريخ؟ لقد أعتقدت أن ذكرى رحيل أم كلثوم ستعني- على الأقل- تقديم برنامج عنها يجمع بين اهميتها الغنائية وإبداعاتها، ويقدم لنا تحليلا مهما لمسيرتها، أو أننا سنرى فيلما وثائقيا عنها، أو سهرة لأعمالها. بأصوات حديثة موهوبة، أو أي اجتهاد اعلامي في سهرة لساعتين أو أكثر، أو أن نستعيدها في واحدة من روائعها «كما قالت لي إحدى الصديقات» وهو ما لم يحدث فماذا يعني هذا؟ أو لماذا أصبحت علاقتنا كشعب بمبدعينا الكبار مجرد كلمات قليلة على هذا النحو الذي نراه الآن بين البرامج على شاشات التليفزيون من خلال بعض الصور، وبعض الكلمات عن صاحب الصور وانه فعل كذا وكذا.. وبعدها يكتب على الشاشة كلمات مثل «وياما مصر قدمت وحتقدم».. شكرا.. نحن نعرف هذا ونقدره، لكننا نريد ان نستمتع بما قدمته مصر، وأبناء مصر فنحن- في البداية والنهاية- الشعب الذي استقبل موهبة وعطاء هؤلاء الفنانون ونجوم الغناء وأحبهم وتفاعل معهم للدرجة التي دفعتهم الي بذل كل الجهد لأجل إرضائه بالغناء وليس بالاختفاء.

 

التعليقات متوقفه