لقطات ..د. جودة عبدالخالق يكتب :يا حكومتنا «السنية» أين العدالة الاجتماعية؟

157

في بيان وزير المالية في مجلس النواب عن موازنة (2023/2024) قال إن هناك 4 ركائز رئيسية، منها الاستمرار في التركيز على دفع أنشطة التنمية البشرية (الصحة والتعليم). كما تناقلت وسائل الإعلام عن السيد الوزير قوله إن الموازنة الجديدة نجحت في الوفاء بالاستحقاقات الدستورية في هذا المجال. وللأسف الشديد، فإن مراجعة مشروع الموازنة الجديدة الذي قدمه سيادته الى البرلمان ووافق عليه بعد المناقشة يظهر عكس ما قاله الوزير: لم يتم الوفاء بالاستحقاقات الدستورية بالنسبة للصحة والتعليم. ولذلك نطلب من سيادته توضيح موقفه ووضع الحقائق أمام الرأي العام. وبالمناسبة مطلوب من سيادته أيضًا أن يوضح للرأي العام الدواعى من منطلق الدستور وإستراتيجية التنمية المستدامة-رؤية مصر 2030، كيف يبلغ دعم تنشيط الصادرات في الموازنة الجديدة ما يعادل مجموع دعم المزارعين ودعم تنمية الصعيد ودعم نقل الركاب ودعم التأمين الصحي والأدوية ودعم الإنتاج الصناعي وغير ذلك؟ ننتظر إجابة السيد الوزير.

يأتي هذا على خلفية صدور تقرير الوضع الاجتماعى العالمي بعنوان “الدفع قدما لتحقيق العدالة الاجتماعية”، وهو الشعار الذى اختارته الأمم المتحدة لفعاليات اليوم العالمى للعدالة الاجتماعية في 20 فبراير هذا العام. وهذا الشعار تعبير عن القلق من تفشي ظاهرة شديدة الخطورة. تلك هي الفجوة الرهيبة بين سكان كوكبنا. ويعانى أهل المحروسة من الفجوة الشديدة في المقومات الأساسية للحياة من عمل ومسكن ومأكل. خذ على سبيل المثال، الفجوة بين سكان حي الزرايب في حلوان أو القرى النائية في الصعيد وسكان الكمباوندات المتميزة في العاصمة الجديدة أو الساحل- أقصد الساحل الشرير وليس الطيب! و كلهم مصريون.
والسؤال: لماذا هذه الحقائق الصادمة؟ السبب الرئيسى هو السياسات المعروفة باسم الليبرالية الجديدة أو النيوليبرالية التي تروج لها المنظمات الاقتصادية الدولية وتطبقها أغلب الحكومات. وهذه هي نفس السياسات التي يتم الترويج لها سنويا في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في شهر يناير من كل عام. معلوم أن اجتماعات دافوس يحرص على حضورها كبار المسئولين فى دول العالم، وكذلك رؤساء الشركات دولية النشاط ورجال المال والأعمال. وخلال هذه الاجتماعات، يتم الترويج لليبرالية الجديدة: لا بد من تشجيع الاستثمارات الأجنبية من خلال التخفيضات الضريبية والائتمان الرخيص وتحرير التجارة وتخفيض العملة. وفي الوقت الذي تُنصح الدول بفتح أبوابها لحركة رأس المال بلا قيود، يتم فرض كل القيود على انتقال العمل بين الدول. ويشار إلى هذه الظاهرة العولمية بمقولة “الأوز الطائر (رأس المال) والبط الكسيح (العمل)، وتؤدي إلى تفاقم اللامساواة”.
كيف نواجه اللامساواة المتزايدة؟
لا بد من تغيير سياسات الليبرالية الجديدة والاستثمار في العنصر البشرى من خلال إعطاء الأولوية لخدمات التعليم والصحة، لأن هذه هي المجالات التي تزيد من قدرات عنصر العمل وترفع إنتاجيته وتمكنه من الحصول على عمل لائق ومجزٍ. وتجدر الإشارة إلى أن خدمات الصحة والتعليم تعتبر من قبيل السلع العامة ولا يمكن تدبيرها بعدالة بواسطة القطاع الخاص من خلال السوق. ولا بد من دور قوي للدولة في تقديم هذه الخدمات وإتاحتها بكفاءة للقاعدة العريضة من المواطنين. هكذا فعلت دول ناجحة مثل كوريا الجنوبية والصين. وعلى المستوى الدولي، لا بد من الكفاح لتغيير النظام الاقتصادي والمالي العالمي القائم. ويمكن لمجموعة السبع والسبعين والصين أن تلعب دورًا مهمًا لمعادلة نفوذ مجموعة العشرين أو مجموعة السبع. لكن هذه عملية طويلة وشاقة، ولكن ليس هناك من سبيل آخر.
وكلي أمل فى أن يقوم الحوار الوطني الجاري حاليا بوضع مقترحات جادة وفعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة في المحروسة.

التعليقات متوقفه